السيد علي الطباطبائي

42

رياض المسائل

ولو أُكره الصبيّ المميّز فلا قود عليه مطلقاً على الأشهر الأقوى ، كما سيأتي الكلام فيه مفصّلا . ولا على الآمر ، لعدم المباشرة ، مع خروج الصبيّ بالتمييز عن كونه كالآلة . ولا فرق فيه أيضاً بين كونه حرّاً أو عبداً وإن افترقا ، بالإضافة إلى الدية عند جماعة ، حيث جعلوها على العاقلة في الأوّل ، ومتعلّقاً بالرقبة في الثاني . ( ولو كان المأمور ) القاتل ( عبده ) أي عبد الآمر ( ف‍ ) في القود منه وحبس المولى مخلّداً أم العكس ( قولان ، أشبههما ) وأشهرهما بين المتأخّرين ( أنّه ) أي العبد ( كغيره ) من الأحرار يقاد منه مع بلوغه وعقله ويخلّد سيّده السجن ، ومن سيّده مع جنونه أو صباوته وعدم تمييزه . ولا يقاد منهما إذا كان صبيّاً مميّزاً كما مضى ، لعموم الدليل على هذه الأحكام ، غير أنّ الصحيحة الدالّة على سجن الآمر وقتل المأمور غير معلوم الشمول لنحو المفروض ، لإطلاقها الغير المنصرف إليه ، بناءً على تبادر الحرّ من الرجل الآمر والمأمور به فيها ، مع التصريح به في المأمور في نسختها الأُخرى المرويّة في الفقيه ، فإنّ فيها : رجل أمر رجلا حرّاً ( 1 ) ، إلاّ أنّ في العمومات كفاية إن شاء الله تعالى . لكن لا يستفاد منها حبس الآمر مخلّداً ، ولعلّه لا قائل بالفرق . فتدبّر . ( والمرويّ ) في المعتبرين : أنّه ( يقتل به السيّد ) الآمر ويخلّد العبد السجن . ففي الموثّق كالصحيح : في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله ، فقال : يقتل السيّد به ( 2 ) .

--> ( 1 ) الفقيه 4 : 109 ، الحديث 5210 . ( 2 ) الوسائل 19 : 33 ، الباب 14 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 .